الإمام مالك

48

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

وقرأ أناس آخرون بين وقت وآخر . فقد قرأ عليه عبد الرحم ن بن مهدي كتاب الصلاة . قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد بن حنبل : « قلت لأبي : هذه الأحاديث التي تقول : قرأتُ على عبد الرحمن عن مالك ، سمعها أو عرضها ؟ قال : قال عبد الرحمن : أما كتاب الصلاة فأنا قرأته على مالك . قال عبد الرحمن : وسائر الكتب قُرئت على مالك وأنا أنظر في كتابي » « 1 » . ولكن في وقت متأخر ، أكثر ما كان يقرأ عليه كاتبه حبيب ، وقلما كان الإمام مالك يقرأ بنفسه . يقول الواقدي : « وكان له كاتب قد نسخ له كتبه ، يقال له حبيب : يقرأ للجماعة ، فليس أحد ممن حضر يدنو منه ، ولا ينظر في كتابه ، ولا يستفهمه هيبة له وإجلالًا . . . ولم يكن يقرأ كتبه على أحد » « 2 » . ومن المستحسن أن نلاحظ هنا أن الصفات المذكورة في هذا النص ليست للقارئ ، ولكنها لمالك رضي اللَّه عنه . قال أبو عبد اللَّه بن مخلد العطار : قال أحمد منصور الرمادي : قال عبد الرزاق : قال عبيد اللَّه بن عمر : « ما أخذنا من ابن شهاب إلا قراءة ، كان مالك بن أنس يقرأ لنا ، كان جيّد القراءة » « 3 » . ومن يكون جيد القراءة لا يرضى برديء القراءة . قال عبد اللَّه بن محمد بن جعفر القزويني بمصر : قال أبو إبراهيم المُزني : « كان الشافعي يقول : قرأت الموطأ على مالك ، ولم يكن يقرأ على مالك إلا من قد فهم العلم وجالس أهله ، وكنت قد سمعت من ابن عُيينة » « 4 » .

--> ( 1 ) العلل لابن حنبل 1 : 354 . ( 2 ) ترتيب المدارك 1 : 153 - 154 . ( 3 ) الكفاية ص 387 ط القاهرة . ( 4 ) أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني ص 94 - 95 .